السيد محمد الصدر
163
ما وراء الفقه
اللَّه سبحانه * ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه ُ بِما أَخْلَفُوا ا للهَ ما وَعَدُوه ُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) * . فإن قلت : فإن العبد لا يعطي وعدا خلال توبته بعدم العود . فلا يكون عوده إلى التائب خيانة لربه . قلنا : إذا لم يعط العبد ذلك الوعد ، لم تصح توبته إطلاقا . ومن هنا سبق أن ذكرنا ذلك كمرحلة ضرورية من مراحل حصول التوبة . إذ بدونه يكون حاله ناقصا كاذبا . لأنه عندئذ لا يكون شاعرا بأهمية مسئوليته الأخلاقية الرديئة ولا يأسف على ما بدر منه . إلَّا لو كان متأسفا حقا لكان عازما عن تنزيه نفسه مما تأسف منه . وهذا التنزيه إنما يكون بترك ما جاء به من الذنب وعدم العود إليه . وتقدمة ذلك الوعد بذلك والقصد . ثانيا : عدم العودة إلى الرضا بالذنب والقناعة بحصوله والرغبة به . وانتفاء الأسف على فعله أو الشعور بالحاجة إلى إنجازه . فإن الرضا بالذنب والرغبة به ذنب آخر بل ذنبان أحدهما : الرضا والآخر : الذنب نفسه . فإنه يكون كفاعله . فكيف إذا رضي بذنب نفسه . وإذا راودته نفسه أو وسوست إليه بالرغبة بالذنب والرضا به . فعلى الفرد كبتها أو كبحها وتبكيتها وعصيانها . فإنها الأمارة بالسوء أي بالذنوب ومنبع الشرور * ( إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ) * . * ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِالله ) * . وذلك بأن يشعر الفرد تقديم طاعة اللَّه على طاعة نفسه وأهميته على أهميتها ولذة قربه على لذة قربها ونور طاعته على ظلمة ذنبها . وهل طاعة اللَّه سبحانه إلَّا خير خالص وهل طاعة النفس إلَّا شر خالص دنيويا وأخرويا وعقلا وعقلائيا وفي بعض الأدعية وفي وصف النفس أنها ( تسلك بي سبيل المهالك وتجعلني عندك أهون هالك ) . ثالثا : عدم الابتعاد المعنوي عن اللَّه سبحانه بعد أن حصل القرب